عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
196
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
ماء فيه ولو استقرت الحية في مكان لخرب ولو كان لها جناح لآذت العباد فعلموا بكلام الخفاش فقالت الشمس أنا أحرقه بحري وقال الريح لأطيرنه في الآفاق وقال الماء إذا ورد إلي أغرقته وقالت الحية لأقتلنه فاستغاث الخفاش إلى ربه فقال اللّه تعالى : أما الشمس فقد أعطيتك الطيران وقت غروبها ، وأما الريح فيؤذيك أن لو كان لك ريش وأنا جعلت لك جناحين من لحم ودم كلما هب عليك الريح زادك قوة ، وأما الماء فلا تحتاج إليه فإني أجعل في صدرك ثديين أحدهما للغذاء والآخر للشراب ، وأما الحية فإني أجعل بولك سما لها فتهرب من الأرض التي أنت بها . ( فائدة ) إذا علق الخفاش على شجر قرية لم يقربها الجراد ، ورأيت في النصيحة للإمام الغزالي رضي اللّه عنه من كتب إنا أنزلناه في ليلة القدر وسقاها زرعه لم يصبه فأر ولا آفة ، ومن كتبها وسقاها للمحموم أبرأه اللّه تعالى ، ومن قرأها على رأس زوجته أو ولده نال خيرا كثيرا ، وذكر أيضا أن الجراد وقع على زرع رابعة العدوية رضي اللّه عنها فقالت يا إلهي قد تكفلت برزقي فإن شئت فأطعم زرعي لأعدائك وإن شئت فأطعمه لأوليائك فطار الجراد بإذن اللّه تعالى ، ورأيت في زاد المسافر كتاب نافع في الطب أن الاكتحال بدم الخفاش الحار يذهب البياض من العين . ورأيت في الحاوي في الطب أيضا أن بول الخطاف يذهب البياض من العين أيضا ، وتقدم في باب الكرم زيادة على هذا ، ورأيت في عجائب المخلوقات للقزويني أن الوطواط إذا طبخ دماغه بدهن الورد ودهن به عرق النسا سكن وجعه بإذن اللّه واللّه أعلم . فصل في المعراج قال الإمام النووي رضي اللّه عنه في الروضة كان المعراج بمكة ليلة السابع والعشرين من رجب بعد النبوة بعشر سنين وثلاثة أشهر وجزم في فتاويه بأنه في ربيع الآخر وفي شرح مسلم أنه في ربيع الأول والصواب الأول ، وقال نجم الدين النسفي رضي اللّه عنه : كانت ليلة الاثنين وقيل ليلة السبت . ( فائدة ) تقدم في فضل رجب أن من قرأ هذا الدعاء ليلة السابع والعشرين من رجب قبل اللّه دعاءه ورفع قدره وأحيا قلبه يوم تموت القلوب وهو اللهم إني أسألك بمشاهدة أسرار المحبين وبالخلوة التي خصصت بها سيد المرسلين حين أسريت به ليلة السابع والعشرين أن ترحم قلبي الحزين وتجيب دعوتي يا أكرم الأكرمين ويصلي قبل ذلك ركعتين يقرأ فيهما فاتحة الكتاب مرة وقل هو اللّه أحد عشر مرات ويصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم عشر مرات ، قال الحناطي رضي اللّه عنه : من قرأ قل هو اللّه أحد كل يوم من رجب مرة واحدة أوقر عشرة آلاف من النجائب قراطيس واجتمع سكان السماوات والأرض بأيديهم أقلام من ذهب يكتبون ثواب قل هو اللّه أحد في تلك القراطيس ، وذكر الغزالي رضي اللّه عنه في كتاب النصيحة من قرأ قل هو اللّه أحد كل يوم مائة مرة مع البسملة ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم لم يفتقر أبدا وسلم من كل سلطان ظالم واللّه أعلم . قال العلائي رضي اللّه عنه : قد ورد في المعراج